يوسف بن تغري بردي الأتابكي
322
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فأمر السلطان بتخريبه ثم تسلم السلطان البترون وجميع ما هناك من الحصون وكان لطرابلس مدة طويلة بأيدي الفرنج من سنة ثلاث وخمسمائة إلى الآن قلت وكان فتح طرابلس الأول في زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وتنقلت في أيدي الملوك وعظمت في زمن بنى عمار قضاة طرابلس وحكامها فلما كان في أخر المائة الخامسة ظهرت طوائف الفرنج في الشام واستولوا على البلاد فامتنعت عليهم طرابلس مدة حتى ملكوها بعد أمور في سنة ثلاث وخمسمائة واستمرت في أيديهم إلى أن فتحها الملك المنصور قلاوون في هذه السنة وقال شرف الدين محمد بن موسى المقدسي الكاتب في السيرة المنصورية إن طرابلس كانت عبارة عن ثلاثة حصون مجتمعة باللسان الرومي وكان فتحها على يد سفيان بن مجيب الأزدي بعثه لحصارها معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه انتهى كلام شرف الدين باختصار قلت وأما طرابلس القديمة كانت من أحسن المدن وأطيبها ثم بعد ذلك اتخذوا مكانا على ميل من البلدة وبنوه مدينة صغيرة بلا سور فجاء مكانا رديء الهوى والمزاج من الوخم انتهى ولما فتحت طرابلس كتبت البشائر إلى الأفاق بهذا النصر العظيم ودقت البشائر والتهاني وزينت المدن وعملت القلاع في الشوارع وسر الناس بهذا النصر غاية السرور وأنشأ في هذا المعنى القاضي تاج الدين ابن الأثير كتابا إلى صاحب اليمن بأمر الملك المنصور يعرفه بهذا الفتح العظيم وبالبشارة به وأوله